تسجيل الدخول

أغرب القبائل في العالم: عيد تابوزام (سيفاناتراجا الرب الهندوسي)

2021-06-12T07:47:54+00:00
2021-06-12T16:47:46+00:00
الوعي الثقافيحضارة الشعوب
12 يونيو 2021wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 6 أشهر
أغرب القبائل في العالم: عيد تابوزام (سيفاناتراجا الرب الهندوسي)

فكرة عامة:

تقع ماليزيا في جنوبي شرق اسيا وتبلغ مساحتها 333632 كلم مربع وعدد سكانها حوالي 13000000 نسمة وأما نظام الحكم فيها فهو ملكي وتدعى عاصمتها كوالالمبور والتي تتسع لحوالي 455000 نسمة واللغة الرسمية هي الماليزية.

لقد نال اتحاد ماليزيا استقلاله عن بريطانيا عام 1957 ويتألف من جنوبي شبه جزيرة ماليزيا الغربية باستثناء سنغافورة التي انفصلت عن الاتحاد عام 1965 ومن مقاطعتي ساباح وساراواك شمالي جزيرة بورنيو (ماليزيا الشرقية).

وأما طابع هذا الاتحاد المميز فهو المناطق الجبلية المتوسطة الارتفاع في ماليزيا الغربية مثل قمة تاهان والتي بلغ ارتفاعها 2190 مترا بينما نجد المناطق الجبلية الشاهقة في ماليزيا الشرقية مثل قمة كينا باولو التي يبلغ ارتفاعها 4100 مترا.

وأما السهول في ماليزيا الغربية نجدها ضيقة بينما هي أكثر اتساعا في ماليزيا الشرقية.

وبذلك فإن هذه الفكرة واضحة وجلية عن ماليزيا ولندخل الان في صلب الموضوع.

خريطة ماليزيا5 - بوابة الوعي الإلكترونية

العيد السنوي :

في (كوالالمبور ) عاصمة ماليزيا .. نجد من الهنود الماليزيين رجالا ونساء وأطفالا وقوافل من السيارات الصغيرة وعربات النقل والاتوبيسات « الباصات » كلهم جميعا بلا استثناء في اتجاه واحد يدقون الخطى بأقدام ثابتة على الطريق الرئيسية لعاصمة ماليزيا « كوالالمبور » وكل ذلك للاحتفال بالعيد المجيد بالعيد الأكبر والمبارك الذي لا يماثله عيد عندهم  إنه عيد « تا بوزام المجيد » ۰

وعلى مقربة من أبواب تلك العاصمة يبدأ الازدحام على أشده ویتعالی نفير السيارات ليغلب على كل الأصوات وكل منهم دون استثناء شابا أم شائبا فتاة أم عجوز يحاولون جاهدين أن يتجاوزا من تقدمهم.

وعند الوصول للمدخل الرئيسي للعاصمة تبدأ تلك الجموع الغفيرة التي لا عد لها ولا حصر تحتشد في موكب جلیل و مهیب ويتقدم ذلك الحشد الهائل صاعدة السلالم الحجرية في تدافع وجلبة تصم الآذان، وفي نهاية تلك السلالم الحجرية يوجد صخرة كبيرة جدا وبوسطها ثغرة متسعة أشبه بمغارة  فهي مجوفه من الداخل إنه المعبد الذي يحتفل فيه بعيد « تا بوزام المجيد » 

هناك تبدأ تلك الحشود البشرية تستعد للقاء الموعود بينها وبين الرب العظيم والأكبر عند أصحاب الديانة الهندوسية 

199021596 527564871614593 3680767556775324138 n - بوابة الوعي الإلكترونية

الإله – سيفا ناتراجا :

ان عید تا بوزام السنوي هو من أهم الأعياد الدينية الهندوسية المطهرة والمباركة  والتي أشارت إليه الدراسات المكتوبة في القرن السادس الميلادي، وهذا العيد المجيد يحتفل به هنود مالیزیا سنوية في شهر ( الكوكب ) حين يتوسط البدر كبد السماء  وذلك تمجيدا لذكرى الإله « سيفا ناتراجا » رب آلهة الهندوس والذي تجلى ذات ليلة مقمرة ليؤدي الرقصة الكونية في انسياب هادیء بمناسبة نشوء الكون.

مورغان – الحفيد والحارس المسلح:

لقد حمل الهنود الماليزيين عادات وتقاليد وتعاليم مطهرة لذلك الاحتفال الديني على مر الزمن اعتقادا بأنهم يتقربون بتلك التعاليم والتقاليد من الرب الأكبر ( سيفا ناتراجا ) الذي سيمنحهم السلام والبركة الدائمة على الدوام وعلى هذا الأساس يبدأ التمجيد أيضا للإله « مورغان » وهو حفيد « سيفا ناتراجا » الذي أورثه مجده وملكوته .. وأوكل إليه أيضا مهمة احلال السلام في هذا العالم ومكافحة الشر والفساد بين الخلق ويحمل « مورغان » أسماء عديدة ترمز له على أساس أنه حفيد الإله الأكبر « سيفا ناتراجا » ومن تلك الأسماء « الشباب الدائم » و « السعادة المستمرة » و « الحارس المسلح» .

ولقد أقيمت له المعابد الرسمية على التلال وفي المرتفعات الشاهقة اعتقادا من المؤمنين الهندوسيين بأن « مورغان » كان قد اختار جبل « کورنجي » وهو جبل مطهر ومقدس لدى الشعب الهندوسي، كما أن ( مورغان ) قد اتخذ ذلك الجبل مقرا له على الدوام  واتخذ أيضا      « الرمح » و « الطاووس » شعارا ورمزا خاصة به « فالرمح » هو سلاحه الوحيد لمكافحة الشر والفساد .

« والطاووس » هو الفرس السريع الذي يحمله على ظهره ليجول به عبر هذا الكون اللانهائي  وأيضا يمكنه زیارة أولئك المتدينيين المؤمنين کي يمنحهم الرضوان  ويبارك لهم في صلاتهم وایمانهم بالإله الأكبر  « سيفا ناتراجا » الذي قد نشر تعاليمه الخاصة بالسلام والمحبة والإخاء والتفاني في سبيل إرضائه.

 قرابين للآلهة :

إن عيد تا بوزام يشتمل أيضا على تقديمه للقرابين السنوية  وهي مقتصرة على تقديم  العسل والحليب والبرتقال، ولما كانت تلك الطرق الموصلة للمعبد حيث تقام الطقوس الدينية طرق وعرة وعسيرة  إذ بنيت تلك المعابد في القمم الصخرية المتقاطعة على الجبال الشاهقة بحيث ان اجتيازها يشكل عبئا وجهدا شاقا للمؤمن الهندوسي المحمل بالقرابين التي يصل وزنها في بعض الأحيان ستون کیلو غرام لذلك فقد ابتكر المؤمنين بالإله الأكبر (سیفا ناتراجا) نوعا في السلال وهي بشكل دائروي تسمى « الكادافیس » ومزينة برسوم تمثل الطاووس ممسكا بالرمح وذلك دلالة على تمسكهم بالعقائد الدينية المقدسة وتعبيرا عن خضوعهم لها، ومع الزمن تطورت صناعة السلال فأصبحت كالقفة الصغيرة فتملأ بالعسل والحليب ولا يكشف عما في داخلها إلا أمام المذبح داخل المعبد .

التعذيب الذاتي الإرادي :

إن الصلاة الهندوسية تقام قبل الاحتفال بالعيد المجيد بضعة أيام .وهذه الصلاة لها ميزتها الخاصة التي تعبر عن التفكير للذنوب والآثام والمعاصي والمخالفات التي ارتكبت في ساعات غضب وثورة نفسية، لذلك يعبرون بصلاتهم على التوبة المخلصة على الدوام ويستغفرون الإله « سيف ناتراجا » عله يمنحهم التوبة.

لذلك فقد كان المؤمنين يمتنعون عن ممارسة الحب ويكتفون بوجبة طعام واحدة نباتية في اليوم على مدى أربع وعشرون ساعة ويحرمون على أنفسهم الحلاقة  فترخی شعورهم ولحاهم  وبعد ذلك تبدأ الاستعدادات في إعداد القرابين بعد الاغتسال في نهر (تیبرو).

ثم يدخلون في الصلاة والتأمل والعزلة التي تتحول تدريجيا الى غيبوبة عن هذا العالم، وتمتد صلاتهم حتى اليوم الذي تقدم فيه القرابين على باب المذبح داخل المعبد التابوزامي وبفضل تلك الصلاة والعزلة والتأمل التي تفصلهم عن الواقع لتدخلهم في عالم الخيال والغيبوبة الطويلة المقترنة بالتوحيد للذات الإلهية الى أن تصل افكارهم الى المستوى مطلوب عندها تمتلكهم نشوة غريبة جدا تدعى « نشوة الرعدة الانشائية » فتراهم حالمون بأبعاد لا حدود لها وبواسطتها يتاح لهم دون استثناء اجتياز المسافات الطويلة ضمن الدروب الوعرة والتي تتطلب جهدا شاقا ومهارة فائقة فيصلون بالنهاية إلى المعبد التابوزامي .

وهنا يضاف عنصر أساسي ومهم عرفته الديانة التابوزامية المطهرة وهو ان ذلك التنسك والتقى والعزلة يلتحمان بنوع من المآثر والبطولات التي تتلخص بالتعذيب الذاتي الإرادي وأيضا بالتمثيل بالجسد واحتقاره وتنكيله.

وهم في تلك الحالة يبدون في إحساس غامر بالورع والتقى  بينما الرماح الحادة ترنح على وجناتهم والأسهم الفضية مغروزة في ألسنتهم والكلاليب التي تنتزع قطعا من اجسادهم  والسلال التي تثقل كاهلهم وهم لا يأبهون لكافة الآلام والاصابات بل انهم خلالها يستسلمون لنشوة غريبة وعجيبة والاغرب من كل هذا هو أن تلك الجروح العميقة لا يسيل منها الدم إلا من بضع قطرات تعد على اصابع اليد الواحدة فسرعان ما تلتئم حتى قبل أن يغلف النسيان ذاكرتهم فلا يبقى منها سوى آثار ندوب سوداء اعتادت أن تثقب بالمغرز في كل عام وفي كل عید تابوزامي وهم فريسة لذلك الشعور الغريب الذي يعبر لهم عن امكانية الوصول بتلك المآثر والبطولات من خلالها الاتصال بالإله الأكبر « سيفا ناتراجا » والتقرب منه بهذه الوساطات الغريبة وذلك حسب إرادته وتعاليمه ومشيئته.

199225594 193912395961098 5494966016457102502 n - بوابة الوعي الإلكترونية

الزعيم الديني – غورو :

إن معظم الذين يشاركون في احتفال عيد « تا بوزام السنوي » هم من الأوساط الدنيا وعندما يحتشد المتدينون يبدأ تشكيلهم إلى مجموعات كل مجموعة تتألف من حوالي خمسين شخصا يتولى رئاستها زعيم ديني يلقب باسم « غورو » وهو لا يختلف عن بقية المؤمنين الهندوسيين  إلا أنه ينفرد بجماعته ويدخلهم بنشوة الرعدة الانتشائية وهي وحدها التي تمكنه من استلام مثل هذا المركز الديني فيجتمع أولئك المؤمنين حول زعيمهم الديني ( غورو ) وهم يتغنون بنشيد « الفل – فل » أي بمعنى « الرمح – رمح » وتتعالی أصواتهم بشدة يتخللها الحماس والاندفاع  بينما يقف غورو أمام أحد المؤمنين مهيئا نفسه ليثقب وجنة المؤمن بالمغرز بعد أن بارکه بدعواته ومثبتا نظراته الثاقبة في وجنتي المؤمن الذي يكون منتصبا أمامه كالتمثال دون حركة أو همسة ولكن عندما يشق السهم الحاد والمسنون لحم وجنة المؤمن اللدنة يبدأ المؤمن بالارتعاد بشدة كمن أصابه مس أو جنون فيقفز بالهواء ليدق الأرض بقدميه دقة رتيبة وشديدة ومن ثم يتمايل مترنحا على وقع النشيد الحماسي بينما يكون قد برز من وجنتي الغائرتين ذلك السهم الفضي فلا يسيل من وجنتيه من أثر الجرح إلا قليل من قطرات الدم لا تذكر ويصاب المؤمن الهندوسي في بعض الأحيان بجروح عميقة حيث تشق ألسنتهم بأسياخ فضية يتراوح طولها ما بين ۱۲ سم و  ۱۸ سم، غير أن هذه الأسياخ الفضية لا تعتبر أمرا عظيما يؤخذ بالاعتبار إذ ما قورنت بالرماح الطويلة التي تخترق الوجنة ويبلغ طولها عادة أربعة أمتار وعلى طرفي الرمح تعلق السلال المملوءة حليبا وعسلا وأما البرتقال فانه يثبت على الخصر بواسطة سنارات فضية تغرز في الجسد لكن بعض المؤمنين الجدد والتي لم تشق وجناتهم سابقا فانهم احيانا يرتمون على الأرض فاقدين الوعي.

عندها يتقدم منهم بعض الرجال بمنتهى البراءة والهدوء يحملانهم بعيدا لتبدأ محاولات انعاشهم بشتى الأساليب وهكذا دواليك واكثر من ذلك فاننا نجد البعض من المؤمنين اللذين  قد اصبحوا ملكا خاصا ل « الرعدة الاتنشائية » يتقدمون افواجا ليقفوا بين يدي الزعيم الديني « غورو »  فيتقدم أحدهم ليجلس على كرسي بلا ظهرعندها يباشر الزعيم الديني « غورو » في غرز الكلاليب الفضية الحادة في جسده ويبلغ عدد الكلاليب في بعض الأحيان زهاء ستين کلابا  والمؤمن لا يزال تحت سيطرة الرعدة الانتشائية الغريبة الى أن يحني رأسه ليذهب في غيبوبة بلا حدود أو نهاية وأما النساء فيتقدمن من الزعيم الديني « غورو » كل واحدة تمد لسانها منتظرة دورها بينما يبدأ غورو في غرز الأسهم الحادة في ألسنتهم دون أن يأبه لآلامهم فان الجميع ملك لتعاليم الرب « سيفا ناتراجا »  أجسادا .. وافكارة .. وأرواحا .. دون قید و بلا شرط مسبق.

وعند ذلك يكون المؤمن الهندوسي قد أصبح على أهبة الاستعداد للاحتفال الديني حيث تمارس فيه شتى وأشد أنواع التعذيب الذاتي المريع كما لو أن تلك المظاهرة البشرية الهائلة تبغي من المآثر والبطولات إثارة الرب الهندوسي عله يمنحهم السلام ويبارك لهم مآثرهم وهم على أمل أن يحظوا بسماع تلك الخشخشة التي تصدر عن الرب الأكبر وهم الموعودين بها فمعنى وجودها أن الرب منحهم بركاته وسلامه  وعند الانتهاء من زرع الكلاليب وغرز الأسياخ والرماح  يتدافع المؤمنين كالسيل الجارف حملون اثقالهم ويجدون في المسير ضمن الدروب الوعرة بخفة ونشاط تثير الدهشة إذ تراهم وكأنهم في سباق وقبل الدخول للمعبد الهندوسي يتهيأ المؤمنون لتناول الوجبة الجماعية التي يفتتح بها الاحتفال الديني ومن ثم تقام الصلوات على الفور دون أن يركنوا للراحة ولو للحظات ويستسلم الجميع دون استثناء الى حالة من التوتر والغليان النفسي،ثم يغلفهم الصمت المطبق فلا تسمع سوى صرير الأسنان الذي ينبعث بسبب الآلام من أثر الجروح.

وفي النهاية يتوجهون إلى داخل مذبح القرابين فيقدمون ما يحملون من العسل والحليب والبرتقال ويتممون الصلاة الأخيرة على أكمل وجه فيما تسارع الزعيم الديني « غورو » إلى نزع القضبان والرماح والكلاليب من ألسن ووجنات وأجساد المؤمنين ولا يسيل من الدماء سوی قطرات لا تذكر ثم يضع على الفور مكان الجرح رمادا يسمى ( الرماد المقدس) وبعد ذلك ينتهي كل شيء.

عيد يغلفه الغموض .. ويلف به الابهام ۰۰ والى العيد القادم . فان الرب سيفا ناتراجا يستقبلكم في كل عام وفي كل عيد کي يمنحكم البركات

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.