كيف توضع أسئلة إمتحان الدخول إلى الجامعة؟

20 يناير 20221176 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 20 يناير 2022 - 5:48 مساءً
Loubna Ahmed
الوعي الثقافي
كيف توضع أسئلة إمتحان الدخول إلى الجامعة؟

 

من حق التلميذ القلق، وهو يستعد لدخول إمتحان الأهلية الجامعية ( SAT) صباح يوم سبت، أن يتساءل من يعد هذه الإمتحانات وكيف. إذ أنه، في حالات متعددة، تكون هذه الإمتحانات هي العامل الأكبر الذي يحدد أي جامعة سيلتحق هذا التلميذ، هذا إذا ثبت أنه أهل لذلك . ومع العلم أن جدلاً كثيراً دار ولا يزال حول فعالية هذه الإمتحانات، وعدالتها، وشموليتها، إلا أنه يجدر الذكر بأنها لا تعد بين ليلة وضحاها، كما لا تعد باستخفاف .

ويعتبر إعداد إمتحان «سات»، الذي ينقسم إلى جزئين : واحد حسابي والآخر لغوي ، عملية طويلة ودقيقة، تأخذ نحو الثمانية عشر شهراً منذ وضع السؤال وحتى الموافقة عليه وطبعه ويضع أسئلة هذا الامتحان اخصائيون معتمدون من قبل مصلحة الإمتحانات التربوية لوضع (ETS) في برنيستون، بولاية نيوجرسي، يتوزعون بين اساتذة مدرسة واساتذة جامعيين وأفراد آخرين مختصين في هذا المجال. ومع أن المصلحة المذكورة لا تستوظف هؤلاء الاخصائيين الأسئلة حصرياً، إلا أن نحو خمسة من بين العشرة اخصائيين في مجال الرياضيات، ونحو عشرة من بين العشرين في مجال اللغة، يقضون جل وقتهم لإنجاز العمل. وحالياً فإن حوالي الثلاثين من كتبة الإمتحانات الغير متفرغين لدى المصلحة هم من الموظفين السابقين لديها، فيها الباقون تلقوا تدريباً معيناً من قبل المصلحة للإلمام بالقوانين الرئيسية لكتابة الإمتحانات .

وتتم مراجعة كل سؤال من إمتحان «سات» ثلاث مرات من قبل هيئة الاختصاصيين . وفي البداية، يتولى هؤلاء مراجعة مجموعة من الأسئلة، وتحضير لائحة بالأجوبة الصحيحة، لمقارنتها ببقية اللوائح، والتأكيد من الاتفاق بين الجميع على صحة الأجوبة. بعد ذلك يتولى مراجعون آخرون مهمة التحكيم حول «صلاحية هذه الأسئلة بالنسبة لمجموعات الأقلية المختلفة، وللذكور والأناث على السواء». وإضافة على ذلك فإن لجنة استشارية مؤلفة من عشرة أعضاء من خارج المصلحة تقوم بمراجعة الطبعات المختلفة للإمتحان بحسب جدول دوري ، بحيث يمر كل إمتحان تحت يد ثلاثة أعضاء للجنة. ويتم اختيار اللجنة لتكون شاملة لمجموعة خبرات ولعدة وجهات نظر لأشخاص من مهن متنوعة ومن مناطق جغرافية مختلفة. وتضم هذه اللجنة حالياً، مدير مدرسة ثانوية في دالاس، بولاية تكساس؛ وأستاذ مادة الرياضيات لدى جامعة جورجيا؛ وعضو إداري لدى كلية ولسلي؛ واخصائي قراءة لدى جامعة كولومبيا؛ وأستاذ رياضيات ثانوي لدى مدرسة داخلية في ولاية شيكاغو؛ وأستاذ علم نفس لدى كلية هنتر.
ويتم تضمين الأسئلة «المقبولة» لدى المراجعين في قسم اختباري من الإمتحان. ولا يكون لهذا القسم أي تأثير على العلامة التي يحصل عليها التلميذ. (وبالطبع فإن التلميذ لا يعرف الأسئلة الاختبارية من غيرها، وقد يشغل نفسه لحوالي عشر دقائق في حل عمل رياضي معقد لا يكون له أي تأثير على النتيجة النهائية). وتقوم المصلحة بتحليل كل سؤال من الأسئلة الاختبارية، من خلال عينة من التلامذة، للحصول على دليل احصائي لـ «فعالية» هذا السؤال، من خلال إجابة التلاملة عليه. وعلى سبيل المثال، إذا كان إداء التلامقة في مجمل الإمتحان سيئا، بينما كانت إجابتهم على السؤال تحت الاختبار صحيحة، كان ذلك دليلا على سهولة السؤال. وبالمنطق نفسه، إذا كان أداء التلامدة جيدا بالنسبة لمجموع الأمثلة ، ما عدا السؤال الأخير، فإن ذلك يكون دليلا على صعوبة السؤال، وبالتالي على عدم صلاحيته. وتقوم المصلحة بتحديد معدل مستوى القدرة لدى كل مجموعة من الأشخاص تحت الإمتحان، ثم تضع لائحة بعدد الأجوبة الصحيحة وغير الصحيحة فيما يختص بالاستنة الاختبارية، لتصل في النهاية إلى نتيجة مبرمجة تشير إلى إداء كل مجموعة من المجموعات بالنسبة لغيرها. (ويقول جيمس بارسويل، وهو منسق تطوير الإمتحان، بإن المصلحة تدرك حبائل التلامذة. فهم إجمالا يختارون الجواب المميز عن غيره، أو الأطول، على أنه الجواب الصحيح . ولذلك فإن المصلحة تسقط كل الأسئلة التي تكون أجوبتها من هذا الشكل). وأخيراً، فإن الأسئلة التي تثبت صلاحيتها يتم اعتمادها بالإضافة إلى أخرى لتكون ضمن النسخة الجديدة للامتحان.
وعند هذه النقطة، لا بد للبعض أن يتساءل عن هدف كل هؤلاء الاخصائيين من هذا الإمتحان؟ وما هي الخطوط العريضة له؟
وتجيب المصلحة بالقول إن «سات هو إمتحان للقدرة المتنامية، لا للذكاء الفطري». لكنها تنكر بأن هذه «القدرة المتنامية» هي انعكاس لتوعية المعرفة التي تلقاها التلميذ في المدرسة الثانوية. ويقول بارسويل بهذا الخصوص أن «سات يعتمد بدرجة ضئيلة جداً على المقررات المدرسية، وبالأخص في القسم الأدبي من الإمتحان. لكن القسم الحسابي يعتمد بكثرة على مادة الجبر التي تدرس في السنة أولى ثانوية، وبشكل أقل على مادة الرياضيات الهندسية التي في السنة أولى إعدادية». وبهذا يكون الإمتحان وسيلة لكشف الطاقات الفكرية التي اكتسبها التلميذ في المدرسة وخارجها. ومع ذ ذلك فإن النقاد يشعرون بأن هذا الإمتحان يقيم قدرة التلميذ على الجلوس من أجل إمتحان، ليس إلا، وهذا يرتبط بذكاء التلميذ، وخلقيته الثقافية، وطموحه، وخوفه من الفشل، أو بكل بساطة، سرعة دقات قلبه .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.