البيت الأول لأول أسرة: ادم وحواء

11 فبراير 202269 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 11 فبراير 2022 - 8:22 مساءً
Loubna Ahmed
الوعي الديني
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2020-01-23 12:34:57Z | | ­Í¾f1@
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2020-01-23 12:34:57Z | | ­Í¾f1@

 

 

البيت الأول هو الجنة لقوله تعالى: « ويا ادم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * [الأعراف: 19].

ولكن أي جنة تلك التي سكنها آدم وحواء عليها السلام هل هي جنة الخلد في السماء أم جنة من جنات الأرض أعدها الله لها، فهي جنة لها مواصفات متاحة تشبه الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين، قال تعالى: «إنّ لك ألا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى ) [طه: 118 – 119] ولهذا قال الله تعالى محذرا آدم عليه السلام: « فقلنا يا ادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [طه: 117].

واختلف العلماء والمفسرون في تلك الجنة التي سكنها آدم وزوجه حواء فمنهم من قال إنها جنة الخلد لقوله تعالى: «أهبطوا منها جميعا ﴾ [البقرة: 38] وقوله وأهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * [البقرة: 36].

وقالوا إن الآيات من 35 – 38 من سورة البقرة فيها الإهباط إلى الأرض لآدم وحواء مرتين كما ذكرنا، فالأول وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * [البقرة: 36] كان لآدم وحواء والشيطان «إبليس» ثم الإهباط الثاني في الآية 38 #قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * [البقرة: 38]، وإن هذا الإهباط الثاني غير الأول، فالأول من السماء إلى الأرض من جنة الخلد إلى الأرض ثم اهبطوا منها جميعا لآدم وحواء خاصة وعبر عنها بصيغة الجمع لاستتباعهما ذرياتهما قالوا إن الدليل عليه قوله: «قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هدای فلاخوف عليهم ولا هم يحزنون * [البقرة: 38] فهو حكم يعم الناس كلهم. وهناك من يرى أنها جنة خاصة أعدها الله عز وجل لآدم وحواء تكون لهما دار ابتلاء وليست دار الجنة ودار الخلد التي هي دار جزاء في الآخرة، وقد اختلفوا أيضا في مكان وجودها فمنهم من قال إنها في السماء أهبطهما منها وهذا قول الحسن البصري رحمه الله والثاني أنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالنهي عن أكل الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها من أشجار الجنة.

وهناك من يرى أنها جنة في عالم جوف الأرض في الأرض الثانية.

واستند من يقول إن الجنة التي سكنها آدم وحواء على الأرض أن كلمة الجنة لا تعني جنة الخلد وإنما تشمل صفات كثيرة، فقد قال تعالى( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة اذ أقسموا ليصرمنها مصبحين [القلم: 17].

وقوله أيضا: * وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) أو تكون لك جنة من تُخيل وعنب فتفجر الأنهر خلالها تفجيرا ) [الإسراء: 90-91].

وكذلك في سورة الكهف (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا * [الكهف: 32].

فالجنة في الآيات السابقة هي جنة على الأرض وتعني الجنة هنا البستان المليء بالأشجار والثمار.

وكذلك كلمة “هبطوا * لا تعني الهبوط من السماء إلى الأرض ولكن يقصد بها أيضا النزول من مكان ما على الأرض إلى مكان آخر مثل قوله تعالى: «أهبطوا مصـرا فإنّ لكم ماسألثم ﴾ [البقرة: 61].

وقوله تعالى: «إنّ لك ألا تجوع فيها تعرى [طه: 118وهو صيغة وعد مرتبط بشرط بما قبلها أي هو حكم معلق بشرط : ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * [البقرة: ] .

وحتى لا نخوض في أمر الجنة التي سكنها آدم وحواء وقد فصلت ذلك في كتابنا «قصة أبينا آدم» نتجاوز هذا الخلاف ونكتفي بالقول أن المسكن الأول لآدم وحواء هو مكان أعاده الله لها وهو مكان له طبيعة خاصة كالجنة وهو في حد ذاته جنة سواء كان السماء أو في الأرض، المهم أنها عاشا في تلك الجنة عيشة رغدة كما قال تعالى: * فقلنا يا ادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظلمؤا فيها ولا تضحى ﴾ [طه: 117-119ولكن كان هناك شرط لاستمرار تلك المعيشة الرغدة وهذا المتاع وهو عدم الأكل من شجرة معينة حتى لا يتم خروجها من الجنة كما قال تعالى: ( وقلنا يا ادم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ** [البقرة: 35].

وقد عاشا في الجنة التي خلقها الله فترة زمنية لا يعلمها إلا الله وحذر الله عز وجل آدم وزوجه من إبليس تحذيرا شديدا حين أمرهما أن يسكنا الجنة فقال تعالى: * فقلنا يا ادم إنّ هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى ( [طه: 117-119.

ولعل في ذلك إشارة إلى أن الجنة ليست فقط مكانا نعيش فيه وإنما هي جنة الطاعة الله أيضا، فحين تكون طائعا الله وما أمرك به وكنت حيث أمرك الله وابتعدت عن طريق إبليس الذي هو عدوك اللدود ستكون في جنة ونعيم رباني يحسدك عليه أهل المال والسلطان. وقد ظل آدم وحواء في الجنة يتمتعان وينعان بها أعطاهما الله من نعم الله فيها عليها لباس الجنة حتى وسوس لها الشيطان «إبليس» وكانت أول خطيئة لها أنها استمعا إلى وسوسته ونسى آدم تحذير الله عز وجل من هذا الإبليس اللعين لأنه لو تذكر تحذير الله ما استمع إليه، حين قال له * فوسوس إليه الشيطان قال يا ادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى [طه: 120

لقد جاءه إبليس من باب المعصية بعد أن حرف اسم الشجرة المحرمة إلى شجرة الخلد وملك لا يبلى، وأراد آدم وحواء أن يظلا في الجنة وفي طاعة الله ولم يظن آدم أن هناك مخلوقا يستطيع أن يقسم بالله أو يحلف كذبا، فقد صدق إبليس حين أقسم أنه من الناصحين؛ قال تعالى: * فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين © فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما الم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين [الأعراف: 20-22].

وبعد أن ذهب آدم وحواء إلى الشجرة المحرمة عليهما أن يأكلا منها وأكلا منها، فوجئ آدم وحواء بشيء عجيب وغريب يحدث لهما، فقد نزع عنها لباس الجنة وأصبحا عريانين وذلك بسبب عصيانها وهذا ما أراده إبليس، وعلى الفور أدركا ما فعلاه وأصابهما الخجل والحزن الشديد من حالهما، فأخذا يجريان نحو أشجار الجنة، وأخذا يقطعان من أوراقها ليسترا عورتيهما.

کما قال تعالى في وصف ذلك (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوء اتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناديهما ربهماا ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين [الأعراف: 22],

وندم آدم وحواء ندما شديدا على ما فعلاه من معصيتهما لأمر الله بعدم الأكل من الشجرة، ولاسيما أن الله عز وجل ناداهما: «ألم أنهكـما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكماعدو مبين * [الأعراف: 22]؟ !!

وهنا بادر آدم وحواء بالتوبة والرجوع إلى ربهما: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * [الأعراف: 23].

وقبل الله توبتهما ودعاءهما وأمرهما بالهبوط إلى الأرض ذلك المسكن الآخر لهما ولذريتهما لأن هذا هو الهدف من خلقهما حيث قال تعالى للملائكة قبل خلق آدم: *وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * [البقرة: 30].

وقد يسأل أحدنا سؤالا.. هل أنجب آدم وحواء ذرية في الجنة التي عاشا فيها فترة من الزمن؟ في الواقع أنه لا يوجد دليل من السنة النبوية عثرت عليها أو التفاسير لوجود ذرية لآدم وحواء في الجنة وإن كان هناك من يقول: إن «قابيل» هو من مواليد الجنة وهذا الرأي لم يقدم دليلا على ذلك، وإن كان العقل والشرع لا يمنع من حدوث إنجاب للأب آدم والزوجة حواء، ولا سيما أن آيات الأمر بالإهباط لآدم وزوجه جاءت بصيغة الجمع «اهبطوا». وأما عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء وكانت سببا في إخراجهما من جنة النعيم حيث الاستقرار في الأرض وحيث الشقاء والتعب والبحث عن الرزق وأسباب الحياة والشقاء، فقد ذكرنا ذلك في كتاب «قصة أبينا آدم» وقد ذكر الحق جل وعلا أنها شجرة دون تفصيل لها: (ولا تقربا هذه الشجرة » [البقرة: 35].

وقد اختلف المفسرون في كونها والله أعلم بالصواب فهذا علم لا ينفع وجهل لا يضر. المهم أن آدم وحواء استقر بهما الحال في الأرض وتم إهباطهما كي يتحقق قوله تعالى: (وإني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * [البقرة: 30] وقد تعلما الدرس أن طاعة الله واجبة وإن عصيانه مذلة وأن الشيطان لهما ولذريتهما عدو مبين، وبالتالي لم يكن هبوطهما إلى الأرض إهانة لهما ولكنه هبوط كرامة، فقد تاب الله عليهما قبل أن يهبطا إلى الأرض.

وقد روى الأوزاعي بسنده أن آدم مكث في الجنة مائة عام وفي رواية ستين عاما وبكى في الجنة سبعين عاما على خطيئته وبكى على ولده حين قتل أربعين عاما.  والله أعلم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.